Sunday, December 30, 2007

هل نحن شعوب بيضاء؟

لا تزال كثير من وسائل الإعلام ا لعربية المرئية أسيرة عقلية متخلفة لجهة حكمها على الامور فيما يخص اختيار الكفاءات الإعلامية العاملة فيها
ففي الوقت الذي تجاوز فيه العالم عقده المتعلقة باللون والعرق الى حد بعيد لا تزال قنواتنا المحترمة تقف عند ذات النقطة منذ قدومها الى حياتنا
لا تزال القنوات حريصة على مشاعر جمهورها بعدم اظهار أي شخص أمام الكاميرا ممن تقل درجة بياضهم عن 99.9 بالمائة وكاننا في الأصل شعوب بيضاء لولا ذنوب الآخرين وخطاياهم
هذه العقلية البائدة رغم لهاثها وراء كل منتجات الغرب الاعلامية لاستنساخها الا انها تعامت عما تقوم به التلفزيونات العالمية من اختيار يعكس كفاءة الفرد وتنوع المحطة وفقا لتنوع مشاهديها
فمحطة بي بي سي الدولية يغلب عليها المهاجرون من آسيا وأفريقيا ، وكذلك هو ا لوضع في سي ان ان
الطريف هنا ان محطة فرنسا 24 الناطقة بالفرنسية تقدم مذيعات سمراوات فيما يبقى قسمها العربي اسيرا للعقلية الأم
اتساءل هنا قبل ان اختم هذا التفكير ذو الصوت المرتفع: ترى كم كفاءة قتلها الاعلام العربي الباحث عن قالب أبيض ولو كان مجوفا ؟

Friday, December 28, 2007

الجزيرة والجزائر .. أين المشكلة؟

كثيرون تابعوا الاشكال الأخير بين الحكومة الجزائرية وبين موقع الجزيرة نت على خلفية نشر الاخير لاستفتاء حول تأييد او رفض العمليات الارهابية التي جرت مؤخرا في الجزائر جاءت نتائجه مؤيدة لما جرى في الجزائر الجميلة
اعتذرت الجزيرة مرتين الاولى حين سحبت الاستفتاء من على موقعها والثانية حين خرج رئيس تحريرها احمد الشيخ ليعلن عبر موقع الجزيرة توك ان الجزيرة اخطأت وانها قامت بمعاقبة الأشخاص المتسببين في نشر الاستفتاء
من كل هذه التفاصيل وهذا الجدل الذي لم يهدأ بعد يشدني على الدوام هذا الشعور الكبير بالمسؤولية لدى العاملين في شبكة الجزيرة بكل اقسامها
هنالك ما يمكن تسميته بأخلاق النبلاء في تعامل موظفي الجزيرة مع خصومهم ، فالقناة تعرف اكثر من غيرها حجم التربص الذي يمارس مع كل شاردة وواردة في تغطياتها ومع ذلك كله فهي على استعداد مطلق للاعتراف بالخطأ احتراما للمهنة وللجمهور وحتى للخصوم
ومع تأكيدي أن للجزائريين الحق في الاعتراض على الاستفتاء بصيغته تلك، الا ان الجزيرة باعترافها الواضح والصريح زادت من أرصدتها في الصراحة والنزاهة والمهنية

Wednesday, December 26, 2007

من أجل رغد وخطاب .. أين فؤاد الفرحان؟

اسمي فؤاد الفرحان، متزوج ولي طفلان هما رغد وخطاب ، أسكن في جدة وأعمل في شركة
تستغرب وأنت تتصفح مدونة فؤاد الفرحان أحد أبرز المدونين السعوديين إن لم يكن أبرزهم على الإطلاق تستغرب من كم المعلومات التي وضعها عن نفسه فمن اسمه وكامل بياناته الى صورته وصورة أبنائه، ومرد الاستغراب كون المدونة بالغة الجرأة في التعليق على الشأن السعودي وكأن صاحبها قد أمن الملاحقة فأطلق العنان لكتاباته في كل الاتجاهات.
لكن هذه الجرأة الكبيرة التي اتصف بها فؤاد الفرحان كانت جرأة مسئولة، فلم يكن هذا المدون أسير ألفاظ نابية، ولا ناقلا دون تأكد وترو ..وكان مع الوطن دائما بعيدا عن التحزب والتخندق والتعصب لمذهب أو طائفة أو عرق.. ومع هذا كله لم يسلم فؤاد من الاعتقال.
قرابة الأسبوعين وفؤاد الفرحان في مكان ما "وراء الشمس" ، صودرت حريته ، وأخمد صوته ، وأطفئت جرأته، فقط لأنه أحب وطنه أكثر من نفسه.
كان بإمكانه أن يعيش لنفسه فوضعه الاجتماعي والمادي ليس مدعاة للنقمة على أحد.
كان بإمكانه أن يكتب باسم مستعار وأن لا يتحول الى صيد سهل .
كان بإمكانه أن يهتم بالقضايا التي تمسه شخصيا دون التعرض الى قضايا الوطن بأسره.
كان بإمكانه كل ذلك ..لكن فؤاد الفرحان اختار أن يعلق الجرس في شجاعة النبلاء ، وأن يتبنى قضية لا تبدو قضيته من بعيد لكنها في صميم عشقه وبحثه عن الحرية والعدالة والمساواة والقيم الاسلامية كما يذكر في صدر مدونته.
أحب فؤاد السعودية فأرادها منطقة معزولة الظلم ومعزولة القهر ومعزولة التفرقة، ولهذا سخر كتاباته العميقة وآرائه الجريئة.
أحب أبنائه فأراد لهم مكانا صالحا للتنفس .
وأحب نفسه فشرع في فتح كل النوافذ جلبا للهواء النقي.
وأحب وطنه فجاءه العقاب ممن يظن أنه بذلك يحمي الوطن
من هنا .. من الجزيرة توك ننادي بأعلى الصوت:
من أجل الوطن والمواطن ورغد وخطاب .. أطلقوا سراح فؤاد الفرحان


Friday, December 21, 2007

الجزيرة في الحج

نجاح حج هذا العام على المستوى التنظيمي رافقه نجاح على المستوى الاعلامي بالسماح لقناة الجزيرة بتغطية المناسك
بعيدا عن خلفيات القرار السياسية يظل المشاهد هو الرابح الأكبر ليس لأنه خسر من وزنه كما هو في البرنامج "الماسخ" على ام بي سي
ولكن لأنه شاهد الحج من زاوية احترافية وانسانية عميقة بعيدا عن "تمرير المايكروفون الى زميلي فلان الفلاني من القناة السابعة الفلانية
تعاملت الجزيرة مع الحج كلوحة فنية أخرجت اجمل ما فيه للعالم .. كان يتحدث امجد الشلتوني او الكبير الكتبي في الجزيرة الناطقة بالعريبة او سامي زيدان في الانجليزية فيضاف الى روعة الصورة روعة الكلمة والعبارة والاحساس
شكرا للجزيرة وشكرا للسياسة التي اعادت لنا ما افتقدناه طوال خمس سنوات مضت

Wednesday, December 5, 2007

صكوك صفحات الرأي

كنت إلى وقت قريب أستغرب وجود أسماء لا تحمل جديدا بين كتّاب الرأي في صحفنا العربية والخليجية على وجه الخصوص
لكن استغرابي بدأ في التلاشي حين عرفت أن معظم هؤلاء الوافدين الجدد دون استئذان قد استأذنوا بطرقهم الخاصة وعبر البوابات الخلفية لكل صحيفة
فالطريق الى صفحات الرأي والمجتمع وحتى الصفحات الأولى أصبح يمر عبر مجلس إدارة الصحيفة
وموضة رجال الأعمال هذه الأيام هي المشاركة في رأسمال الصحيفة بمبلغ زهيد قياسا إلى استثماراتهم في بقية المجالات والدخول إلى قلب وعقل الصحيفة عبرالانضمام إلى مجلس الإدارة ولو بصفة فخرية ومن ثم تصدر الأخبار بمناسبة أو بدون مناسبة
تخيلوا أن يصل الأمر بصحيفة محترمة ولها شريحة واسعة من القراء أن تنشر خبرا في الصفحة الأخيرة وفي مساحة مميزة لأحد أعضاء مجلس الإدارة الذين يكتبون مقالة أسبوعية في صفحة الرأي مفاده انه تعرض لسرقة هاتفه النقال
ثم يأتي هذا الكاتب الألمعي كي يخصص مقالته التالية لاستعراض مشاعره التي تدفقت جراء اهتمام الناس وتضامنهم معه في حادث السطو الشهير
وأنا هنا بدوري أعلن أيضا تضامني مع ما تعرض له هذا المبدع لكني أرجوه هو وغيره أن يتضامنوا معنا جراء "السطو الحلال" الذي يمارسونه بحق صحافتنا وأن يمنحونا شيئا من الهواء كي نواصل على الأقل حرثنا اللامتناه في سبيل موسم حصادهم