فرح الجميع لاطلاق سراح مصور قناة الجزيرة سامي الحاج من معتقل غوانتنامو بعد سنوات من العذاب قضاها في ذلك المكان الذي سيبقى وصمة عار على جبين من اخترعوه
هذه الفرحة هي فرحة مبررة تفرضها الانسانية ورفض الظلم والانحياز لقيم المهنة
كما ان الجهود التي قامت بها قناة الجزيرة للافراج عنه ومن ثم الاحتفاء باطلاق سراحه هي جهود مشكورة ومقدرة
فقط أثار انتباهي خيط رفيع يفصل بين جميع ما سبق وبين تحويل القضية برمتها الى دعاية للجزيرة
ولعلني اجد لهذه الفكرة ايضا ما يبررها .. فالاحتفاء بسامي لايأتي ابدا دون اقتران اسمه بقناة الجزيرة
وهو تكريس اعتمدته القناة حتى بات فرضا على كل مقبل على الموضوع كما فعلت انا بالضبط في بداية حديثي
أول ما يتبادر الى الذهن ان الجزيرة ليست بحاجة الى دعاية
وهذه فكرة مغلوطة وإلا ماكانت معظم المنتجات العالمية بحاجة الى تسويق دائم لضمان محافظتها على مكانتها
أعود للاحتفاء بسامي او بالجزيرة واتذكر ان الجزيرة لم تبدأ حملتها للدفاع عن حرية سامي الحاج الا بعد فترة طويلة من اعتقاله
واتذكر ان ذلك حدث بعد الغضب السوداني من اهتمام القناة بموضوع تيسير علوني وعدم التفاتها لقضية الحاج
عموما قد يتضح هذا الخيط الفاصل بين سامي والجزيرة قليلا اذا استطاع كل واحد منا الاجابة على السؤال التالي
بعدما شاهدت مظاهر الاحتفاء بسامي الحاج أيهما أقوى بداخلك .. معاناته أم وفاء الجزيرة؟
ورغم هذا لايسع المرء سوى الاحتفاظ بكل الجميل الذي قامت به الجزيرة في هذا الشأن أيا يكن الهدف والمقصد


