Tuesday, January 8, 2008

حفلات الزور الصحفية

تعددت مؤخرا الاستفتاءات التي تقوم بها وسائل الاعلام المختلفة وبخاصة المجلات والصحف العربية
هذه الاستفتاءات التي تنشط هذه الأيام مع انتهاء عام وبداية عام جديد هي موضة بدأها الغرب واحتلت لديه مكانة مهمة في مجالات عدة كالسينما والرياضة والسياسة ،فمجلة التايم لها شخصة سنوية وفرانس فوتبول لها افضل رياضي وهكذا
و ما يميز هذه الاستفتاءات انها تصدر عن مؤسسات اعلامية عريقة وتخضع نتائجها لتدقيق كبير باشراف متخصصين في المجال المراد الاختيار ضمنه
لكن الصحف والمجلات العربية اكتفت فقط بنقل المسمى دون بقية الشروط فهي تختار شخصية العام دون ضوابط محددة بل وفق أهواء القائمين عليها أو لأغراض تسويقية بحتة
سبب كتابتي لهذا الموضوع هو اطلاعي على استفتاءين قامت بهما مؤخرا مجلة رؤى السعودية ومجلة شباب 20 الامارتية ، الاولى قدمت أفضل الشخصيات الدرامية وأفضل المسلسلات وأفضل القنوات خلال العام المنصرم، فيما الثانية أعلنت أكثر الشباب العربي تأثيرا خلال نفس العام
ذهبت جوائز مجلة رؤى الى قناة( ال بي سي) والى بضع مسلسلات سورية فيما نال الاعلامي أحمد الشقيري واللاعب محمد أبو تريكة مناصفة صفة الأكثر تأثيرا في الشباب العربي
الى هنا ويظل الأمر اعتياديا بل ومرحبا به لكن غير الاعتيادي وغير المرحب خاصة ان الاستفتاءين حظيا بمتابعة كبيرة هو ان الاول ملفق والثاني اكثر تلفيقا
عهدت مجلة رؤى بالاستفتاء الى أحد الصحفيين الذي قام بدوره بعمل خمسمائة استبانة مفبركة وهو يشاهد مباراة فريقه المفضل في البيت ، فأعطى هذا ومنع ذاك حسب درجة العلاقة التي تربطه بالزملاء الفنانيين والاعلاميين
اما مجلة شباب 20 فقد أرادت منذ البدء ان يكون الفائز من السعودية ومصر حتى تروج للمجلة في هذين السوقين الكبيرين في المنطقة العربية واذكر ان الشخص المناط به هذه المهمة في السعودية كان يسأل من حوله: ها .. نعطيها الشقيري ولا رشاد فقيها ؟ .. مين اكثر اهمية ؟
وفي الوقت الذي قد تكون فيه مجلة رؤى مضللة من قبل الصحفي الذي يعمل لديها فإن مجلة شباب 20 لا عذر لديها في اشراكنا في حفلات الزور السنوية
هذا البؤس الاعلامي الذي يمارس بشكل دائم هو احد أسباب التخلف الذي يعيشه الاعلام العربي، مالذي يمنع ان نقوم بالاستفتاءات بشكل حر ونزيه؟ مالمانع ولو من باب الفضول أن نرى نتائج حيادية وصحيحة؟
المانع حتما هو حالة الفساد التي وصلت الى الاعلام بعد أن مرت على مختلف أوجه حياتنا المعاصرة

0 comments: