
"أحمل لك هدية قيمة".
بهذه الجملة كنت أبادر أصدقائي حاملا إليهم نسخة من رواية "سقف الكفاية" للشاب السعودي محمد حسن علوان.
كنت اهديهم أكثر من رواية. كنت اهديهم شابا مختلفا ، عشق أحلام مستغانمي فقرر ان يرد لها الجميل عبر رواية هي الاعذب في المشهد الروائي السعودي.
لا تزال سقف الكفاية حية في ذاكرتي، لا يزال طعمها في فمي.. وكذلك أصدقائي.
لا أزال حزينا من اجل "ناصر" الذي هجرته "مها" كي تتزوج بآخر فيما هو ينتظرها العمر كله دون ان يستطيع ممارسة شيء آخر سوى الحب.أتذكر "ديار" العراقي الذي حمل معه العراق وجعا وعشقا نبيلا رغم كل شيء.
كان علوان أيضا جميلا كروايته التي تقطر إنسانية ، عبر مقالاته في صحيفة الوطن السعودية، كان منحازا على الدوام لقيم الحرية والعدالة والمساواة في مجتمع يضج بنقائض تلك القيم .. وكنت كما روايته أهدي روابط مقالاته الى الأصدقاء.
الخميس 3 يناير كتب محمد حسن علوان مقالا في صحيفة الوطن بعنوان " الديماغوجية تبعد المدونات عن هدفها الأسمى" كال فيه كل النقائص بحق المدون المعتقل فؤاد الفرحان متهما اياه بحشد الجماهير عاطفيا وسب المسئولين دون وجه حق، وانه بهذا الأسلوب يمارس نوعا من التجديف البعيد عن المنطق والواقعية،مبررا اعتقاله وضاربا بعرض الحائط أدنى متطلبات حقوق الانسان.
يقول علوان:" والديماغوجية لمن يهمه التعريف هي استراتيجية حشد الأتباع (القراء في هذه الحالة)، عن طريق محاباتهم ودغدغة مخاوفهم وتوقعاتهم وملامسة تظلماتهم بخطاب عاطفي ملتهب يميل إلى الهجوم الشخصي، واستخدام مؤثرات شعبية وقومية. ومشكلتها بالطبع أنها استراتيجية قائمة على المغالطات، مهما بدت متقنة وصادقة. لأنها تعتمد في محاولتها الإقناع على أدوات عاطفية سهلة تحترف الالتفاف على المنطق. وبالتالي، فإنها لا تؤدي إلى نتيجة نافعة ومفيدة كتلك التي يؤدي إليها النقد القائم على أساس فلسفي ومنطقي رصين، بل إلى تهيّج شعبي غير نافع في غالب الأحيان".
طوال قراءتي للمقال الذي يبرر الخطأ بأحرف ملتوية وأنا أتوقع محورا يتحدث عن مسألة الاعتقال وخطئه خاصة انه وقع دون توجيه تهمة او محاكمة، لكني وللأسف أتممت قراءة ألف ومائة كلمة دون ان اجد كلمة واحدة تطالب بإعادة النظر في مسالة اعتقال شخص مغلوب على أمره وإبعاده عن أسرته بل ومنعهم من زيارته فقط لأنه صرح بآرائه وقبل ذلك باسمه الصريح ومقر عمله.
الآن وأنا محبط منك يا محمد حسن علوان ، أتذكر كل الذين أهديتهم روايتك النبيلة، أتذكر كل الذين طلبت منهم متابعة مقالاتك، أتذكر تلك المقالات التي لطالما تغنت بضرورة إيجاد مناخات أوسع لحرية الرأي ، والعدالة والمساواة.أتذكر كل ذلك فأطلب منك أن تصمت.
اصمت يا محمد حسن علوان فذلك أدعى للحفاظ على بعض ما نحمله لك ، وقت كنت شابا نقيا وعاشقا بريئا ، وفارسا نبيلا.
اصمت كي لا تخدش ذلك الجمال الذي سكن أحرفك
اصمت كي لا تكون خصما لمن ليس بين دعوته وبين الله حجاب
فقط .. اصمت !
5 comments:
خسارة كبيرة ان يُصدم الشخص منا فيمن كان يعتبره قيمة فنية كبيرة
للاسف الشديد لم يرجع بنا للخلف الا هذه النوعية من تجار الكلام ومؤجري الاقلام لمن يدفع او لمن لديهم مصلحة عنده
كنت اعتقد ان كتبة السلطان عندنا فقط
ولكن يبدو انهم منتشرين ومتوغلين تحت جلودنا ونتنفسهم في كل لحظة
شكرا بيلا على مرورك
الحقيقة لا يزال محمد حسن علوان قامة كبيرة
اتمنى عليه ان لا يفرط في ذلك طمعا في رضا السلطة السياسية
شكرا أخي مندرين على ما كتبت. يحيرني كثيرا التناقض الذي يقوم به بعض الكتاب في صحفنا.
http://www.alalwan.com/articles/article48.htm
شكرا اخي عصام على تعليقك
نحمد الله ان علوان استدرك ذلك ببيانه التوضيحي الاخير
Post a Comment