Wednesday, May 23, 2007

الكراسي الصدئة .. مقال مفصلي في تاريخ الصحافة السعودية




للتوثيق فقط أورد مقالا للجميل قينان الغامدي حول الصحافة السعودية عده البعض فاصلا ومحوريا في تشريح الوضع القائم


الكراسي الصدئة "في صحافتنا" : كلمة سر بيني وبين "الصيني"
قينان الغامدي

تأملت تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" عن الحريات الصحفية، وهو التقرير الذي يضع بصورة دائمة دول عالمنا العربي في النصف المعتم من التصنيف، وفق وصف الصديق محمد صادق دياب في مقاله الجميل الذي نشرته "الشرق الأوسط" يوم السبت الماضي تحت عنوان "حرية الصحافة، حرية الإنسان"، وأود هنا أن أضيف إلى ما قاله الأستاذ دياب من "أن الصحافة في العالم العربي تحتاج حقاً إلى جرعات من الحرية المسؤولة"، أقول أود أن أضيف أن هذه الصحافة محتاجة إلى كفاءات مؤهلة لقيادتها وتحريرها، لأن الذهن ينصرف فوراً إلى الحكومات ومسؤوليتها عن الحرية الصحفية حين قراءة مثل هذا التقرير الذي تصدره "مراسلون بلا حدود" بينما الحقيقة أن قيادات الصحف والعاملين البارزين فيها يتحملون مسؤولية كبرى عن تقهقر الحريات لا تقل عن مسؤولية الحكومات، وأحياناً تفوقها، وسأقصر حديثي هنا عن الصحافة السعودية بحكم أنني من أهل البيت العارفين بما وراء الكواليس، إذ عملت محرراً، وسكرتير تحرير، ومدير تحرير، ونائب رئيس تحرير في "عكاظ" ثم رئيساً لتحرير صحيفتي "البلاد، والوطن" ثم كاتباً يومياً الآن وبالتالي فإن ما سأقوله هنا يأتي من واقع خبرة وتجربة، فصحافتنا السعودية ابتليت بأنصاف متعلمين دفعهم الحظ أو الصدفة أو الوساطة، أو الضرورة "لعدم وجود بديل" لأن يكونوا في الواجهة بعضهم وصل رئاسة التحرير، وبعضهم نائب رئيس تحرير، وبعضهم مدير أو سكرتير تحرير، وهؤلاء "البعض" ثقافتهم هشة وتأهيلهم متواضع، ومهنيتهم ضعيفة، ومتابعتهم هزيلة، وهلعهم على كراسيهم بلا حدود، ولذلك نجدهم يتبعون أسهل الطرق في إدارة العمل اليومي الصحفي، وهي "منع النشر" سواءً للكتاب أو للصحفيين والصحفيات الذين يعملون داخل الصحيفة وهم يفعلون ذلك بدون حجة وجيهة أو إقناع منطقي لأنهم لا يملكون لا حجة ولا منطقاً وحجتهم الوحيدة هي "الكراسي" التي هي أكبر منهم أو أكاذيبهم التي ينقلونها عن رؤسائهم أو عن وزارة الإعلام بينما لا الرؤساء قالوا ولا الوزارة منعت. وهم لا يتبعون طريقة "منع النشر" هذه هلعاً على كراسيهم فقط، وإنما لاعتقادهم أنهم أوصياء على ثقافة الأمة، وتبعاً لذلك يعتقدون أنهم الأعلم بما يصلح للأمة، بل إن بعضهم يعتقد أنه يعرف مصلحة الحكومة أكثر من الحكومة نفسها، فيحجب حتى ما تقره الحكومة وتدعو إليه.وما زلت أتذكر مقولة تاريخية استعارها الأستاذ القدير إياد مدني وزير الإعلام والثقافة ذات يوم مضى قبل سنين حين كان يصف أحد هؤلاء المتملقين الوصوليين الضارين للمهنة وللوطن فقال إنه "ينافق البابا أكثر من البابا نفسه". وهذه الفئة من "الكراسي الصدئة" لا تسيء لنفسها فقط، وإنما تسيء لأربع جهات أخرى مهمة، فهي تسيء لكتاب الصحيفة ومحرريها ومحرراتها، وأنا شخصياً أعرف كتاباً وصحفيين توقفوا بسبب هؤلاء الرقباء، والأهم أنها تسيء لقراء الصحيفة حين تحجب عنهم مقالاً أو موضوعاً صحفياً مهماً والأخطر من هذا أنها تسيء إلى الصحيفة التي تعمل فيها، تسيء إلى قياداتها حين تضرب "كذباً" بسيوفهم وهم لا يعلمون وتسيء إلى مكانة وسمعة الصحيفة عند كتابها ومحرريها، أما الأشد خطراً أو الكارثة فعلاً فإن هذه الفئة تسيء إلى الوطن من جهتين، جهة داخلية حين تحرم مؤسساته الرسمية من الاطلاع على نقد يفيدها ويدعم مسيرتها، وجهة خارجية حين تساهم في تقهقر موقع الوطن في سلم الحريات الصحفية في العالم، وتجعل اللوم يتجه إلى الحكومة فقط بينما هؤلاء الذين وراء الكواليس لا يستحقون اللوم فحسب وإنما البتر لأنهم وبال على المهنة والوطن. وحتى لا يذهب خيال البعض مذاهب شتى أود أن أقول إن رئيس تحرير هذه الصحيفة الدكتور عثمان الصيني من أكفأ رؤساء التحرير السعوديين، إن لم يكن أكفأهم على الإطلاق، باستثناء الأستاذ تركي السديري. وهذا كلام مدون في لقاءات صحفية عديدة قبل أن يصبح رئيساً للتحرير، وهو كلام كنت أقوله وأكرره عنه وعن زميله وصديقي الدكتور سعد بن مارق أثناء ما كنت رئيس تحرير "الوطن". وبالتالي فليس لي أي مشكلة مع الصديق عثمان، فهو مثقف كبير ومهني رفيع وهو لا يجد حرجاً في منع ما يعتقد ضرورة منعه ولكن حججه وبراهينه ومنطقه لابد أن تقع موقعها الطبيعي وتنتصر. المشكلة فقط.. تدرون "بلاش" أقولها، سأدعها سراً بيني وبينه حين يعود فصحيفة "الوطن" صحيفتي وحبيبتي، وقد ولدت على يدي هاتين، فأنا لست مجرد كاتب فيها أنا من أهل البيت ولذلك سأدع "كلمة السر" إلى أن أقابل عثمان.

0 comments: